النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

في الحرية الشخصية!

رابط مختصر
الاثنين 6 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7651

الذين دخلوا مجلس النواب من باب الديمقراطية.. الذي فتح على مصراعيه في مشروع الاصلاح الوطني.. لم يكونوا على بينة أن الديمقراطية ترتبط بحرية المواطن الشخصية فيما يأكل ويشرب ويلبس ويفكر ويعتقد ويختار.. وليس لأي كائن من كان أن يمس حرية المواطن الشخصية.. فهو حر الارادة فيما يريد ويختار لنفسه!! ان الحرية الشخصية واقع بنيوي حر للحريات العامة في المجتمع.. فاذا اختلت حرية المواطن الشخصية اختلت مجمل الحريات العامة في المجتمع.. فالتأثير واقع مادي وفكري بين الخاص والعام في المجتمع وقد اقرت مجمل الاديان بدون استثناء الحرية الشخصية لدى الافراد فيما يأكلون ويشربون ويلبسون ويفكرون ويعتقدون ويختارون.. فأتى القرآن الكريم ليؤكد الحرية الشخصية في أهم خصائصها الروحية الانسانية والدينية في قوله الكريم «لكم دينكم ولي دين» أي لكم الحرية فيما تعتقدون وتؤمنون وتفكرون وتختارون وتأكلون وتشربون.. وقد أمر الله نبيه الكريم قائلاً: «لست عليهم بمسيطر».. «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» وقد رفعت الحرية الشخصية كواقع حر فوق كل شيء التي وشجت في حرية الكفر والايمان: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. إن أشد ما يثير الحزن والسخرية.. أن ترى البعض من نواب البرلمان يتباهون متضامنين تحت قبة البرلمان وبمختلف انتماءاتهم الطائفية والمذهبية في التصدي لقمع حرية المواطن الشخصية والعمل على كم فمه. إن حمم التخلف والتطرف الذي يعتور بعض العقول والنفوس تحت قبة البرلمان وفي استمراء تماديهم وتكتلهم وتعاظم شأنهم أمر يؤدي الى هدِّ أهم ركن من اركان مشروع الاصلاح الوطني ممثلا في الحرية الشخصية لدى المواطن البحريني في حرية اختياره فلا أحد بمسيطر على الحرية الشخصية في هذا المجال.. بالرغم من أن الجميع يعلم أن لكل هؤلاء النواب حريتهم الشخصية.. وليس لأحد أن يتدخل في الشأن الخاص بهم.. أكان ماضيا أم حاضراً.. ولم يتدخل أحد في حرية إرادتهم الشخصية وستبقى الحرية الشخصية للإنسان ضياء تاريخياً يأخذ مداه فوق جميع الافكار.. فالدين ضمن الحرية الشخصية ولا يخرج عنها قيد أنملة. قلت إن جدل الخاص والعام في المجتمع واقع ترافد في التحول والتطور.. فإذا تعثر الخاص تعثر العام.. وكان لأثر ما يتكتل وما يتضامن حوله بعض نواب البرلمان في وضع العصي في أهم عجلة اقتصادية تأخذ بالتنمية والاستثمار في قطاع السياحة والفندقة.. أثر سلبي وكارثي عظيمين.. والذي يعني ذبح واحة الحرية في مملكة البحرين اقتصادياً من الوريد إلى الوريد والدفع بها إلى مجاهل تخلف وظلام طالبان في أفغانستان وأحمدي نجاد في إيران وحزب الله في لبنان!! وقد تألق في موقفه الوطني الشجاع رئيس لجنة السياحة في غرفة صناعة وتجارة مملكة البحرين المناهض للتخلف والتطرف الاستاذ نبيل كانو محذرا الدفع بالبحرين الى مجاهل لا يحمد عقباها قائلا: «إن البحرين دولة منفتحة وتحترم الناس على مختلف انتماءاتهم ومذاهبهم ودياناتهم وهو ما يجعلها مميزة عن غيرها من دول المنطقة» مؤكدا ان هذه الميزات «تدفع باتجاه استقطاب الاستثمارات الى المملكة حيث تعد اولى الخيارات التي تضعها الشركات ورؤوس الاموال أمامها في حال فكرت في ذلك» مدركا عن بعد نظر ودراية بأن رؤوس أموال الشركات تتحسس وتتجافل حتى مجرد التفكير في قمع الحريات الشخصية فكيف اذا تجرأ بعض الطارئين على الديمقراطية تحت قبة البرلمان بالمطالبة بقمع هذه الحرية كما رفض رئيس الجمعية البحرينية لاصحاب ومستثمري الفنادق والمطاعم احمد سند قرارتهم قائلا: «إن ذلك يضر بالقطاع السياحي بشكل مباشر.. كما يتشكل هذا الضرر في الاقتصاد الوطني بمختلف مكوناته» وربط السيد احمد سند «قدوم السياح والزوار الى البحرين بحثا عن الحرية وبالتالي فهم يحركون مختلف مكونات الاقتصاد من فنادق ومطاعم ومتاجر وعقارات وخدمات وخلافها لمصلحة المجتمع» ولا يمكن لتجار الوطن ورجالات اقتصادية ان يأخذوا موقفا سلبيا متفرجا تجاه المخاطر التي تحدق باقتصاد الوطن.. واحسب انه من الضرورة بمكان ان يلعب التجار والمستثمرون والاقتصاديون والبرجوازية وشرائحها والتكنوقراط والقوى الاقتصادية بشكل عام دورا مهما ومطلوبا في العمل على تأسيس حزبهم او جمعيتهم السياسية للتصدي وردع قوى التخلف والتشدد الذين يتقاطعون -مع منجز الحرية والديمقراطية والتعددية- في مواقفهم وانشطتهم سواء في البرلمان ومن على أعمدة الصحف والمنابر والندوات الدينية.. وان للتجار الامكانات والقدرات والاموال في التصدي لقوى التشدد المتربصة بحرية الوطن ومقدراته الاقتصادية!! فالتاجر البحريني بشكل عام ليس مأخوذا في التطرف بطائفته المذهبية أكان سنياً أم شيعياً.. بقدر ما هو مأخوذ بتركيبة ذات الميول الليبرالية في الربح والانفتاح والمصلحة.. ولذا فإن هم التشدد الطائفي لا يتطير به كالآخرين.. وهو ما يمهن ويسهل العمل السياسي في انخراط التاجر السني والشيعي في تنظيم سياسي واحد.. الامر الذي يفت من عضد التكتلات الطائفية السياسية في المجتمع على أساس الدين والمذهب والطائفة.. وهو أمر يندرج في الابعاد التاريخية لدور البرجوازية البحرينية في المجتمع.. فمن يعلّق جرس التاريخ ويبدأ بقرعه؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا