النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

تونس في عيد الاستقلال .. أكثر من نصف قرن من التحديث

رابط مختصر
السبت 4 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7649

أربعة وخمسون عاما مرّت على استقلال تونس في العشرين من مارس 1956. وهي فترة وجيزة في أعمار الشعوب، غير أنّها كانت، في تاريخ هذا البلد المثابر، مرحلة ثرية بالمكاسب والانجازات على درب التطوير والتحديث في مختلف المجالات، سياسيا، واجتماعيا، واقتصاديا وثقافيا. فقد حرصت تونس، مبكرا، على إرساء دعائم الدولة الحديثة. لا سيما من خلال إلغاء نظام البايات وإعلان النظام الجمهوري في 25/07/1957، وإصدار دستور جديد في سنة 1958. كما تركّزت الجهود على التخلص من رواسب الاستعمار ووضع اللبنات الأولى للاقتصاد الوطني. فضلا عن تحديث المجتمع لا سيما من خلال وضع مجلة الأحوال الشخصية في 13/08/1956. وامتدادا لهذا التيار الإصلاحي، كان تغيير السابع من نوفمبر 1987 انطلاقة جديدة لتونس على درب الحداثة والرقي. فقد بادر سيادة الرئيس زين العابدين بن علي إلى اتخاذ جملة من الإصلاحات الجوهرية شملت كافة القطاعات والفئات والجهات. ففي المجال السياسي، تركّزت الجهود على إطلاق الحريات وإعادة الاعتبار لسيادة القانون وترسيخ الديمقراطية والتعددية وتعزيز حرية الصحافة واستقلالية القضاء. كما وُضعت الآليات المناسبة لتشريك المواطن في صياغة الخيارات الجوهرية وإبداء الرأي في القضايا المصيرية من خلال الاستشارات الوطنية. وحرصت تونس على ارساء مسار متواصل من الاصلاحات من اجل النهوض بحقوق الانسان في شموليتها. فتمّ، فضلا عن تعزيز الحقوق السياسية والمدنية ودعم مناخ حرية الرأي والتعبير، إيلاء منزلة مهمة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وعلى الصعيد الاقتصادي، بادر سيادة الرئيس زين العابدين بن علي، منذ سنة 1987، إلى وضع برنامج للإصلاح الاقتصادي رافقته قرارات مهمة استهدفت، بالخصوص، تعزيز القدرة التنافسية وتأهيل المؤسسات والانخراط التدريجي في الدورة الاقتصادية العالمية. وتوزعت هذه الجهود على جملة من المحاور منها تحفيز المبادرة الخاصّة وتحرير التجارة الخارجية والتشجيع على الاستثمار الخاص وتطوير البنية الأساسية وتحديث القطاع المالي والمصرفي وتدعيم أطر التعاون على الصعيدين الثنائي ومتعدّد الأطراف. وبفضل هذه الإصلاحات، نجحت تونس خلال السنوات الماضية في خلق اقتصاد وطني ذي تنافسية عالية وقادر على مجابهة المتغيّرات الاقتصادية العالمية. وقد تجلّى ذلك خلال الأزمة المالية العالمية الأخيرة، حيث تحصلت تونس على المرتبة السادسة (6) عالميا ضمن 23 دولة أثبت اقتصادها أداء عاليا في مواجهة هذه الازمة. كما احتلت تونس المرتبة الأولى في افريقيا حسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس حول التنافسية الشاملة للاقتصاد لسنة 2009. فضلا عن حصولها على مراتب مشرفة في تقارير أبرز الهيئات الاقتصادية الدولية. وستتحول القطاعات ذات المحتوى المعرفي المرتفع والقدرة التشغيلية المهمة، في الفترة المقبلة، إلى محرك أساسي للنمو، بفضل ما تتوفرّ عليه تونس من ميزات تفاضلية تؤهّلها لاستقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاعات مجددة مثل التقنيات الحديثة والخدمات المالية والمصرفية والبيئة. من ناحية أخرى، اكتسبت تونس، التي راهنت على الاستثمار في مواردها البشرية، صورة البلد المعتدل والمستقر الذي نجح في بناء مجتمع متضامن ومتوازن، متمسك بالهوية والأصالة، ومنفتح على العصر. مجتمع ينشأ فيه كل فرد على المشاركة الفاعلة في التنمية دون إقصاء أو تهميش. ولمّا كانت مجلة الأحوال الشخصية مكسبا حضاريا مهما، حرص سيادة الرئيس زين العابدين بن علي على إثرائه بمجموعة متكاملة من القرارات والإجراءات النوعية التي ساهمت في النهوض بأوضاع المرأة، وأهلتها لتصبح شريكا فاعلا في بناء الأسرة والمجتمع. وبتسلّم السيدة ليلى بن علي، حرم سيادة رئيس الجمهورية، في سنة 2009، رئاسة منظمة المرأة العربية، تعززت مساهمة تونس، بالتعاون مع بقية أعضاء المنظمة، في وضع تصورات وبرامج عملية لسبل النهوض بأوضاع المرأة العربية. وفي إطار العناية التي توليها تونس لفئة الشباب، وبعد الاستشارة الوطنية حول هذه المسألة في سنة 2008، أقرّ سيادة الرئيس زين العابدين بن علي الاستراتيجية الوطنية للشباب للفترة 2009-2014، التي تتضمن برامج واعدة من أجل مزيد فسح المجال أمام الناشئة للمشاركة في مسيرة التنمية الشاملة. كما اتخذ سيادة الرئيس جملة من القرارات، من بينها إحداث برلمان للشباب والتخفيض في السن الدنيا للانتخاب من 20 سنة الى 18 سنة. فضلا عن التخفيض في سن الترشح لعضوية مجلس النواب من 25 سنة الى 23 سنة. وتثمينا لهذه التوجهات، تبنت الجمعية العامة للامم المتحدة بالاجماع، يوم 18 ديسمبر 2009، مبادرة سيادة رئيس الجمهورية الداعية إلى جعل سنة 2010 سنة دولية للحوار مع الشباب يتخللها تنظيم مؤتمر عالمي حول هذه المسألة. وهو مؤتمر تمتلك تونس كل المؤهلات لاستضافته، لا سيما بعد نجاحها الباهر في احتضان القمة العالمية حول مجتمع المعلومات في سنة 2005. من ناحية أخرى، يمثّل التضامن أحد سمات تونس الحديثة التي شهدت إنشاء صندوق التضامن الوطني في سنة 1992، وبادرت إلى تعميم هذه التجربة الناجحة دوليا، باقتراح إنشاء صندوق عالمي للتضامن ومكافحة الفقر صادقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع في سنة 2002. هذا بالإضافة إلى عديد الإجراءات الأخرى في مجال التشغيل والتغطية الاجتماعية وبعث المشاريع الصغرى، التي انعكست إيجابيا على مختلف مؤشرات التنمية الاجتماعية. فقد تضاعف الدخل الفردي أربع مرات منذ سنة 1987، وتراجع الفقر إلى أقّل من 3,7 % مقابل توسّع الطبقة الوسطى لتمثّل أكثر من 82 % من السكان. من ناحية أخرى، تحظى الجالية التونسية في الخارج، التي تمثّل 10 % من مجموع السكان، بمكانة متميّزة وعناية موصولة باعتبارها جزءا لا يتجزأ من المجموعة الوطنية. وتتجلّى هذه العناية من خلال مختلف البرامج والإنجازات التي تحققت لفائدة الجالية بهدف تمتين صلتها بالوطن وتعزيز انتمائها لتونس وتدعيم مساهمتها الفاعلة في مسيرة التنمية. وقد تعززت هذه الأهداف من خلال النقطة 9 الواردة في البرنامج المستقبلي لسيادة الرئيس زين العابدين بن علي 2009-2014 تحت عنوان «التونسيون بالخارج دوما في قلب الوطن». وتسعى تونس التي عرفت عبر تاريخها، بانفتاحها على الآخر، إلى تعزيز علاقاتها مع البلدان الشقيقة والصديقة ومختلف الهيئات والمؤسسات الإقليمية والدولية، خدمة للسلم والأمن والتنمية في العالم. وفي هذا السياق، شهدت العلاقات الأخوية العريقة التي تجمع تونس ومملكة البحرين الشقيقة تطورا مطردا بفضل الإرادة السياسية الراسخة لقائدي البلدين الشقيقين سيادة الرئيس زين العابدين بن علي وأخيه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظهما الله ورعاهما. والأمل وطيد في مزيد تعزيز هذه العلاقات والارتقاء بها إلى مرتبة الشراكة الاقتصادية الفاعلة بما يسمح لرجال الأعمال التونسيين والبحرينيين بمزيد الاستفادة من فرص الاستثمار الواعدة المتاحة في كلا البلدين. *سعادة السفير خالد الزيتوني سفير الجمهورية التونسية بمملكة البحرين

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا