النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

العلمانيــون.. انقذوا تركيــــا!

رابط مختصر
الاربعاء ربيع الآخر 1431هـ العدد 7646

أين كان موضع تركيا اليوم من السياسة والاقتصاد والمكانة العالمية، لو لم يقم مصطفى كمال اتاتوك باصلاحاته فيها؟ اين كانت اليوم لو بقيت منذ سقوط الدولة العثمانية والغاء الخلافة مجرد دولة شرق اوسطية اخرى تعيش يوماً بيوم وتتدهور عاما كاملاً كل يوم؟ ماذا لوهيمن على مصير تركيا تيار دين محافظ منذ عام 1925 مثلاً، من بقايا تيار الجامعة الاسلامية واعيان العثمانيين والباشوات ورجال الدين؟ ماذا لو قام هؤلاء باقامة حكم «قومي اسلامي تركي»، أو تعاطفت هذه الدولة مع المانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، انتقاما من فرنسا وانجلترا وروسيا وامريكا؟ اما كان من المحتمل ان تستولى بعض دول المعسكر الشرقي على بقية تركيا في اوروبا، ويقيم ستالين شرقي الاناضول «جمهورية كردية شعبية ديمقراطية»، كما جرى في ايران؟ ماذا لو كان الاخوان المسلمون في اوج صعودهم قد امتدوا الى تركيا باسم الاسلام والخلافة والدفاع عن حياض الاسلام، كا فعلوا في سنوات لاحقة مع اليمن والسودان وغيرها، وادخلوا المجتمع التركي في انفاق ومتاهات.. لا نهاية لها؟ ماذا لو تحولت تركيا منذ ذلك الوقت الى بيئة حاضنة لكل دعاة الاسلام السياسي ورافعي قمصان السلطان سليم وعبدالحميد، ومأوى لكل الاحزاب والجماعات «الاسلامية» في العالم العربي والاسلامي واوروبا، وملاذا لكل المتشددين والمتطرفين؟ نقد الزميل الداعية «حمد السنان» لتركيا العلمانية ليس في محله! فالمشكلة التي يتحدث عنها في مقالة بالوطن 16/2/2010، هي الفساد في تركيا.. لا في العلمانية. وقد رأينا اشكال الفساد في التاريخ والدول الاسلامية منذ القرن الهجري الاول، تركيا العلمانية، يقول الزميل الفاضل، «هي التي اباحت القنوات الاباحية بتلفزيونتها، والصور والمجلات والصحف الخلاعية في بقالاتها واسواقها، لتهوى بعد حضيضها الاخلاقي هذا الى حضيضها الاقتصادي، لتجعل من الليرة التركية ارقاما، قيمة مئات الالاف منها تعدل تعريفة التنقل بسيارة الاجرة». انطلاقا من هذه الظواهر يقول: «هذه علمانية تركيا العظيمة»..! ثم ينتقل الكاتب الى الاشادة بقادة تركيا الاسلاميين ومنهم «نجم الدين اربكات» و«عبدالله غال» و«رجب اردوغان»، وما يعملون اليوم لتركيا، حيث نقلوها، كما يقول، من المرتبة 115 على مستوى العالم في مجال جذب الاستثمارات الى المرتبة الثالثة والعشرين. ثم يستنتج متعجلاً، متجاهلا دور القيادات التركية السابقة، التي ارست اسس الدولة التركية الحديثة، فيقول: «لا ادري من الذي ذهب بحق الى مجاهل التاريخ المظلم، تركيا العلمانية، ام التيار الديني المتشدد الذي حاول اختطافها». تجربة وجهود «اتاتورك، لو درسها الزميل بمزيد من التفصيل، هي التي اوجدت كيانا حديثا ووجودا عصريا لتركيا، والحقت هذا البلد العظيم بركب الحضارة الحديثة وجعلته حليفا لدول الغرب وعضوا بارزا فيما بعد في حلف الناتو، ودولة اسلامية تحاول اليوم حل مشاكلها الاقتصادية والسياسية والقومية وتعديل بقية قوانينها استعدادا للانضمام الى الوحدة الاوروبية. ان طريق تركيا لا يزال وعرا ومشاكل تهيئة مجتمع اسلامي كالمجتمع التركي ودولة كانت تمثل في الماضي مركز امبراطورية مترامية الاطراف، كي تكون احدى دول الاتحاد الاوروبي، عملية معقدة، فقد تعني في نهاية الامر تحولات قانونية واجتماعية في هذا المجتمع لا نعرف الان مدى نجاحها. ومن المؤسف ان قراءة العالم العربي للتجربة التركية في الماضي والحاضر لا تزال «قراءة اعلامية»، أو معلومات وتحليلات، مستقاة من كتب ومجلات الجماعات الاسلامية، ومتى عرف هؤلاء الحياد والتوازن في تحليلاتهم؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا