النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

من خنق الليبرالية؟

رابط مختصر
السبت 27 ربيع الاول 1431هـ العدد 7642

لماذا عجزت الليبرالية عن مجاراة النظريات الثورية والتجارب الشمولية في العالم العربي؟ الباحث الاجتماعي المعروف د. سعد الدين ابراهيم يرى ان الليبرالية العربية لم تقتلها الانقلابات العسكرية، بل كان سبب تراجعها ان رؤيتها للمسألة الاجتماعية والاقتصادية كانت “قاصرة ومعطوبة في الفكر والممارسة”. فقد كان الفكر العربي الليبرالي “مثالياً”، يحصر العدل والعدالة في الاطار السياسي والقانوني. وقد بذلت الحركة جهداً كبيراً لترويج بعض الافكار النهضوية كابراز اهمية الرؤى والمؤسسات الليبرالية، وان هذه المبادئ لا تتعارض مع الشريعة، وان من الممكن الجمع بين الشريعة والعلوم الحديثة، لان معظم هذه العلوم كما رأتها الحركة، “من أصل اسلامي”. وكان أخطر ما في الفكر الليبرالي بالنسبة لمسألة العدالة الاجتماعية، يقول د. سعد الدين، هي القناعة بان سلطة الدولة يجب ان تقتصر على الحد الأدنى من الوظائف العامة للمجتمع مثل الدفاع وحفظ الأمن الداخلي، وفيما عدا ذلك فإن تدخلها في شئون الافراد والاقتصاد والمجتمع هو تهديد للحريات الفردية والمدنية. فأحد كبار ملهمي هذه الليبرالية، احمد لطفي السيد، يقول صراحة “ان الحكومة في كل امة، ما وَلِيَتْ عملاً خارجاً عن دائرة الولايات الثلاث، البوليس والقضاء والدفاع عن الوطن، إلا اساءت منه تصرفاً، وفشلت نتيجته.. اتركونا من لأْلاءِ المذاهب الاشتراكية، فنحن الى الحرية احوج منا الى اي شيء آخر.. ان كل ما نحن فيه من سوء الحال، اخلاقية كانت او اقتصادية او سياسية، انما سببه الأصيل قصور في انفسنا”. وينتقد د. سعد الدين قصور الرؤية الاصلاحية الليبرالية ومحدوديتها، إذ لم تطالب بأي تغيير هيكلي او جذري، وقد فهمت الاصلاح الاجتماعي بمعنى “زيادة التعليم وتحسين اوضاع المرأة ومناهضة القيم والعادات البالية”. ولم تدرك الليبرالية العربية “العلاقة العضوية بين الليبرالية كمذهب وبين طبيعة التركيبات الاجتماعية الاقتصادية التي افرزتها في اوروبا”. ولكن التجارب الآسيوية التي نجحت فيها الليبرالية لم تكن كذلك في تاريخ تجاربها السياسية وتركيبتها الاجتماعية، مثل اوروبا الغربية والولايات المتحدة، وهذه تستدعي التأمل من د. سعد الدين. من جانب آخر، تعددَت رؤية التيار الليبرالي للدين والتراث. ففي البداية، يلاحظ د. سعد الدين، كان دعاة الليبرالية يقولون “ان ما يدعون إليه هو روح الاسلام الصحيح”. وهذا ما نجده عند الطهطاوي وخير الدين التونسي والافغاني وعبده. ثم تطور الموقف تدريجياً مع قاسم امين ولطفي السيد وشبلي شميل وفرح انطون في بدايات هذا القرن - العشرين - ليؤكد على العقلانية والعلم والعلمانية. غير ان هذا الموقف لم يتبلور في الثقافة العربية السياسية والاجتماعية ولم يتجذر، ولم يسد مجتمعات العالم العربي حسم حضاري لصالح النموذج العصري ومجتمع العلم والحداثة والقيم الادارية والقانونية السائدة في البلدان الديمقراطية، كما وقع في تجارب النهضة الآسيوية! وهذا ما نراه في تحليل د. سعد الدين حيث يبين ان موقف الليبراليين العرب في الغالب “ركز على التراث العربي الاسلامي، كاحدى الدعائم الرئيسية لنشأة الأمة وتطورها”. وحتى “نجيب عازوري” المسيحي الكاثوليكي القومي المتوفى عام 1916، وصاحب كتاب “يقظة الامة العربية في تركيا وآسيا”، باريس 1905، كان يتحدث عن سلطنة عربية دستورية يرأسها سلطان مسلم عربي. وقد التقى الاصوليون الاسلاميون مع الليبراليين في معارضة التأميم وتأييد المِلكية الفردية للمؤسسات الاقتصادية والانتاج، وكذلك في معاداة المذاهب الاشتراكية المادية. إلا ان هذا الالتقاء لم يحمِ الليبراليين من نقمة الاصوليين، “الذين تشككوا في الدعوة الليبرالية ثم ناصبوها العداء فكرياً وحركياً، لا بسبب موقف الليبراليين العرب من مسألة العدالة، ولكن بسبب علمانيتهم واصطفائهم للوطنية او القومية كعماد للرابطة السياسية عوضاً عن الدين، وللقوانين الوضعية عوضاً عن الشريعة، ولمناداتهم بالمساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وبين المسلمين وغير المسلمين، ولانفتاحهم غير المشروط على الحضارة الاوروبية”. ولكن الى أين جرّ الاصوليون الاسلاميون المجتمعات العربية والاسلامية وتجارب وقيم النهضة بعد ذلك؟ هذا ما نتركه لبصيرة القارئ المتابع.. اللبيب!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا